![]() أحد المحلات التي تفتقر إلى المعايير الصحية في ظل غياب الرقابة
|
أوضحت أخصائية التغذية العلاجية نورة خضر العطوي في مستشفى القوات المسلحة بتبوك، أن فترة الصيف تشهد العديد من حوادث التسمم، والنزلات المعوية؛ وذلك بسبب ارتفاع درجة الحرارة، وتأثر بعض المأكولات بها، حيث تكثر المناسبات والخروج خارج المنزل طلبًا للنزهة وتغييرًا لجو المنزل، فيزداد الطلب على الوجبات السريعة، وأكلات المطاعم الجاهزة، مضيفة أنه في هذا الجو الحار يكثر نمو البكتيريا الضارة، ويصبح الطعام سريع الفساد والتعفن، وهناك عدة أسباب تكمن وراء فساد الأطعمة وتعفنها، أهمها : درجة الحرارة المرتفعة ودورها في تحلل المواد الغذائية، وتحويلها إلى مواد حمضية عضويه تغير من تركيبتها الكيميائية، إلى جانب عدم التقيد بالمعايير الصحية السليمة في التزام النظافة، سواء كانت هذه المطاعم من جهة العمال ونظافتهم الشخصية، أو من جهة نظافة موقع العمل، أو نظافة الأطعمة وغسلها قبل طبخها واستخدامها، وكذلك فعل إفرازات الحشرات الضارة والقوارض.
وبينت ( نورة العطوي ) أنه يمكن معرفة الأغذية الفاسدة من خلال معاينة اللون وتغيره، أو من خلال لمسه باليد، حيث تتغير درجة صلابته، وتزداد درجة لزوجته، وقد يظهر التعفن على شكل فقاعات أو انتفاخات، نتيجة الضغط الداخلي للغازات، بعد أن تتحلل مكونات الغذاء الأساسية، كما تظهر أعراض التسمم الغذائي على هيئة غثيان، ورغبة في القيء، أو حدوث إسهال، إضافة إلى تقلصات مؤلمة في المعدة، وألم في البطن، وفقد الشهية للأكل، والشعور بالإعياء والتعب، مع ارتفاع في درجة حرارة الجسم، وفي بعض حالات التسمم الغذائي تظهر الأعراض على هيئة شلل في الجهاز العصبي، بجانب الاضطرابات المعوية، مضيفة أنه قد تختلف أعراض الإصابة، وارتفاع الحرارة وشدتها، والفترة الزمنية اللازمة لظهور الأعراض المرضية حسب أنواع التسمم ومسبباته، وكمية الغذاء التي يتناولها الإنسان أيضًا، تبعًا للحالة الصحية للشخص وعمره.
وأضافت ( نورة ) أن أكثر المطاعم لا تراعي المعايير الصحية السليمة، ما أدى إلى كثرة انتشار حالات التسمم، ومن أهم الأمور التي يجب مراعاتها، لخطورتها الشديدة، هي عدم مراعاة استخدام وسيلة النقل المناسبة لكل نوع من أنواع اللحوم، إذ لابد من استخدام وسيلة نقل مُبَرّدة للحوم والدواجن الْمُبَردة، ووسيلة نقل مُجمدة للأنواع الْمجمدة أيضًا، كما أنه من الممكن أن ينقطع التيار الكهربائي عن المحل ثم عودته مجددًا، ما يسبب تكاثر البكتريا، وتعفن الأطعمة، مشيرةً إلى أن ما نلحظه في محال البوفيهات داخل الأحياء هو عدم التزام البائعين أدنى مقومات النظافة والوقاية، فهؤلاء العمال لا يلبسون قفازات الأيدي، فعندما يناولونك الطعام فإنهم يناولونك إياه بأيديهم من دون قفاز، وهذا ما نلاحظه أيضًا في محلات بيع الحلويات، وهذا مخالف لأنظمة الوقاية، وأسس النظافة المطلوبة، وهنا يأتي الدور الفعال لأرباب العمل في تثقيف هؤلاء العمال، والتأكد من فهمهم معايير النظافة المطلوبة منهم.
وأشارت إلى أن أنواع التسمم الغذائي، أهمها :التسمم الغذائي الميكروبي : وهو من أهم مسببات في حوادث التسمم الغذائي، ويحدث بواسطة بكتيريا أو فيروسات أو طفيليات، ويكون ذلك عن طريق السموم التي تفرزها هذه الجراثيم في الأغذية، أو داخل الجهاز الهضمي للإنسان، أو نتيجة تكاثر هذه الجراثيم في الأطعمة، ومن أهم أنواع البكتيريا ( السالمونيلا ) وهي أوسع الجراثيم انتشارًا، وهي المسبب الرئيسي لـ ( حمى التيفوئيد )، ومن البكتيريا أيضًا ( البكتيريا العنقودية ) التي تتكاثر في الطعام قبل أن يتناوله الإنسان، وهذه البكتيريا من أهم مصادرها أماكن بيع الطعام من خلال الإنسان، أي : العامل نفسه، وعادة ما تكون في الجلد أو في الجهاز التنفسي ( العلوي )، وتبدأ أعراضه بعد أكل ( الطعام الملوث ) بساعتين إلى أربع ساعات على شكل غثيان واستفراغ، وتقلصات في الأمعاء، والإسهال، وتزول هذه الأعراض لوحدها خلال 24 ساعة، إذا كان الجهاز المناعي قويًا، وقادرًا على التغلب عليها، لكن الخطورة في كبار السن والمرضى والأطفال فإن أعراض التسمم تكون خطيرة في حالاتهم.
وتطرقت إلى سبل الوقاية من هذه البكتريا وغيرها، وذلك من خلال إتباع النصائح التالية : التشديد على نظافة العمال الشخصية، سواء نظافة الملابس، والاستحمام الدوري، وغيره، ونظافة المكان الذي يتم فيه العمل وتعقيمه، وكذلك استخدام قفاز الأيدي عند التعامل مع الطعام، إلى جانب عدم ترك الطعام مكشوفًا في درجات حرارة عادية لفترة طويلة، إضافة إلى تثقيف العاملين بضرورة إتباع الطرائق الصحية في حفظ الطعام، وعدم خلط الطعام النيء بالطعام المطبوخ، محذرة ألا يترك الطعام المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، وفي الأيام الحارة ( 32 درجة مئوية وأكثر ).
وشددت على أهمية دور الأجهزة الرقابية من البلديات والصحة، من حيث التشديد والرقابة على جميع المحلات التي لها علاقة بالطعام، ومراقبة معايير النظافة، ومدى توافر الاشتراطات الصحية الواجبة، من حيث سلامة الطعام والعاملين في جميع خطوات إعداده وعرضه وبيعه، وخصوصًا في وقت دخول الصيف، وذلك لكثرة الإقبال عليه، وسرعة فساد وتلوث الأطعمة في هذا الجو الحار، كما وجهت المستهلك إلى عدم الشراء من أي مكان أو شراء أي طعام، بل التأكد من نظافة موقعه ونظافة العمال، فإننا نحن إن أهملنا هذا سيؤدي إلى زيادة الإهمال من أرباب العمل وأصحاب المطاعم، فكما تكونوا يكن لكم، فلابد من السؤال والتحري.




